عبد الوهاب الشعراني
286
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
- تعالى - في مرآة معرفته سبقت صور حقائقهم « 1 » ، فارتسمت في تلك المرآة ، فلا يشهدون إلّا حقائقهم في مرآة معرفة الحقّ تعالى « 2 » ، فمن هنا تفاوتوا في حضرة التجلّي ، ولو أنّهم كانوا يشهدون عين الذّات التي هي حقيقة الحقائق عند القوم في الوجود لتساووا كلّهم في الرّؤية ، ولم يصحّ بينهم تفاضل ، انتهى . وقال في الباب الحادي والثّلاثين وثلاثمائة « 3 » : اعلم أنّ رؤية المؤمنين لربّهم « 4 » إنّما تفاضلت في الآخرة من حيث تفاضلهم في مشاهدته بقلوبهم في الدّنيا ، فكانت رؤيتهم لربّهم على قدر علمهم باللّه تعالى ، وعلى قدر ما فهموه ممّن قلّدوه « 5 » ، فكان تفاضلهم في نعيم الرّؤية تبعا لتفاضلهم في المعرفة لا يخرجون عن ذلك ، فمنهم من ألقى إليه عالمه « 6 » ما عنده من العلم باللّه - تعالى - بحسب مقام ذلك العالم ، ومنهم من ألقى إليه عالمه على قدر ما علم من قبول عقل ذلك المتعلّم ، وهكذا ، ومنهم طائفة يرون ربّهم في مرآة معرفتهم المقتبسة من مرآة معرفة نبيّهم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي أكمل المرائي ؛ لأنّها حاوية على جميع مرائي الأنبياء والأولياء ، فهذا سبب تفاوتهم في كمال الرّؤية . وأمّا تفاوتهم « 7 » في اللّذّة في النّظر ، فمنهم من حظّه في النّظر إلى ربّه لذّة عقليّة « 8 » ، ومنهم من حظّه من ذلك لذّة نفسيّة ، ومنهم من حظّه من ذلك لذّة حسّيّة ، ومنهم من حظّه من ذلك لذّة خياليّة ، ومنهم من حظّه من ذلك لذّة مكيّفة « 9 » ، ومنهم من حظّه من
--> ( 1 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : أضاف : " في مرآة معرفة الحق تعالى " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : قوله : " فارتسمت في تلك المرآة ، فلا يشهدون إلا حقائقهم في مرآة معرفة الحق تعالى " ساقط . ( 3 ) " ك " : " وثماني مائة " ، وهو سهو من الناسخ . وعنوان هذا الباب : " في معرفة منزل الرؤية والقوة عليها والتداني والترقي والتلقي والتدلي " . انظر : التفوحات المكية ، 5 / 171 ، وفي مفتتحه يقول : عجبت لعين كيف تدرك عينها * وتعجز عن إدراك من قال إنها ولم يك مشهود سواه وإنما * شهود ورود الغيب عنها أجنها ( 4 ) " ك " ، " ز " : " لربهم تعالى " . ( 5 ) " ب " : العبارة : " ممن قلدوه من العلماء " . ( 6 ) " د " ، " ك " : " عالمه إليه " . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " أما " ساقطة ، وليس ذلك كذلك في " أ " و " ب " والفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 217 . ( 8 ) " د " : قوله : " فمنهم من حظه في النظر إلى ربه لذة عقلية " ساقط . ( 9 ) " ز " : " تكييفية " .